أحمد بن أعثم الكوفي
361
الفتوح
شيئا من الكسوة وامض ( 1 ) ، فلا ترجعن إلا بخبره حيث كان من أرض الله ! قال : فحمل الصعب بن يزيد ما أمر به المهلب وخرج من الأهواز ، فلم يزل يسير حتى دخل أرض فارس ، ثم جعل يسأل عن عبد العزيز حتى أصابه في أداني أرض جروز ( 2 ) مما يلي دار أبجرد في خرابة عند عجوز ، ومعه شرذمة من أصحابه ، وإذا هو جالس يوقد نارا ، فلما نظر إليه الصعب بن يزيد ناداه فقال : مرحبا بالصابر المخذول ! قال : فرحب به عبد العزيز ثم قال : كيف تركت أبا سعيد - يعني المهلب ؟ فقال له الصعب : أبو سعيد والله كثير البكاء عليك ، لائم لأخيك فيك . فقال عبد العزيز : معك شيء من الطيب ؟ قال : نعم معي طيب وكسوة . قال : فبكى عبد العزيز ثم قال : يا صعب كان المهلب أولى مني بما أنا فيه ، وكنت أحوج إلى ما في يده منه ، يا صعب ! النار والعار هزيمة من يدي عدو وفضيحة في حرمة ، إني لأستحيي أن أرفع رأسي إليك ، قال : ثم جعل يقول : ألم ترني والله بالغ أمره * تمنيت أمرا والأماني طوائل تمنيت ما كان المهلب ناله * وزين ذاك الجحدري مقاتل فلم آل في حرب الأزارق مثله * ولا مثله في الناس حاف وناعل أبى الله إلا أن يبين فضله * وكل سؤول كالذي قلت قائل منيت بأمر ينكس الرأس مثله * أردده في الصدر والدمع هامل قال : ثم بكى عبد العزيز وانتحب ، فكساه الصعب بن يزيد ما كان معه من الثياب ودفع إليه الطيب الذي حمله له . ثم رجع إلى المهلب فأخبره بذلك . فقال المهلب : ويحك يا صعب فكيف رأيت ؟ فقال : أيها الأمير ! لا تسأل عن شيء ، رأيته والله بشر وعر ، أما النهار ففي أفنية النخل ، وأما الليل ففي دهليز عجوز . فقال المهلب : والله ما أظنه يجتمع مع الناس في مجلس بعد هذه الفضيحة ، فأنشأ المغيرة بن حبناء التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها : قرت العين بالذي حدث الصع * ب به من فضوح عبد العزيز
--> ( 1 ) الأصل : امضي . ( 2 ) جروز موضع من بلاد فارس ، كانت فيه وقعة بين الأزارقة وأهل البصرة وأميرهم عبد العزيز ( معجم البلدان ) .